العيني

30

عمدة القاري

أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا : لا إلاهَ إلا الله ، فَمَنْ قال : لا إلاهَ إلاَّ الله عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلاَّ بِحَقِّهِ وحِسابُهُ عَلى الله ؟ فقال : والله لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ ، فإنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ ، والله لَوْ مَنَعُونِي عِقالاً كانُوا يُؤَدّونَهُ إلى رسولِ الله لقاتَلْتُهُمْ عَلى مَنْعهِ . فقال عمَرُ : فَوالله ما هُوَ إلا أنْ رَأيْتُ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتالِ ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ . قال ابنُ بُكَيْرٍ ، وعَبْدُ الله عنِ اللَّيْثِ : عِنَاقاً ، وهْوَ أصَحُّ . ما مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن من فرق بينهما خرج على الاقتداء بسنته . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث قد مضى في أول الزكاة ، ومضى الكلام فيه . قوله : واستخلف على صيغة المجهول . قوله : الناس هم طائفة منعوا الزكاة بشبهة أن صلاة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ليست سكناً لهم بخلاف صلاة الرسول ، فإنها كانت سكناً قال تعالى : * ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * قوله : فإن الزكاة حق المال أي : هذا داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال . قوله : قال ابن بكير أي : يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ، وعبد الله هو ابن صالح كاتب الليث يعني : حدثه به يحيى بن بكير وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ : عناقاً ، بدل عقالاً . 7286 حدّثني إسْماعِيلُ ، حدّثني ابنُ وَهْبٍ ، عنْ يُونُسَ ، عنِ ابنِ شهاب حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ أنَّ عَبْدِ الله بنَ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، قال : قَدمَ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ بن بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلى ابنِ أخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيْسِ بنِ حِصْنٍ ، وكان مِنَ النَّفَرِ الّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ ، وكانَ القُرَّاءُ أصْحابَ مَجْلِسِ عُمَرَ ومُشاوَرَتِهِ كَهُولاً كانُوا أوْ شَبَّاناً ، فقال عُيَيْنَةُ لابْنِ أخِيهِ : يا ابنَ أخِي هَلْ لكَ وَجُهٌ عِنْدَ هاذا الأميرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ ؟ قال : سَأسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ . قال ابنُ عَبَّاسٍ : فاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ ، فَلمَّا دَخَلَ قال : يا ابنَ الخَطَّابِ والله ما تُعْطِينا الجَزْلَ وما تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ ، فَغَضِبَ عُمَرُ حتَّى هَمَّ بِأنْ يَقَعَ بِهِ ، فقال الحُرُّ : يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ الله تعالى قال لِنَبِيِّهِ * ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ ) * وإنَّ هاذا مِنَ الجاهِلِينَ ، فَوالله ما جاوَزَها عُمَرُ حِينَ تَلاها عَلَيْهِ ، وكانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتابِ الله . انظر الحديث 4642 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وكان وقافاً عند كتاب الله فإن الذي يقف عند كتاب الله هو الذي يقتدي بسنن رسول الله والوقوف عند كتاب الله عبارة عن العمل بما فيه . وإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . والحديث مضى في التفسير في سورة الأعراف عن أبي اليمان عن شعيب . قوله : عيينة مصغر عينة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ابن حصن بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وبالنون ابن حذيفة بن بدر الفزاري معدود في الصحابة وكان في الجاهلية موصوفاً بالشجاعة والجهل والجفاء ، وله ذكر في المغازي ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي حنيناً فأعطاه مع المؤلفة وسماه النبي الأحمق المطاع ، ووافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة ، فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة ، فأتي به أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فاستتابه فتاب . قوله : الحر بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ابن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، قال أبو عمر : الحر كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله